ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

341

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

قال صاحب المفتاح " 1 " : ورأيي في هذا النوع أن يعد ملحقا بالمجاز ومشبها به ؛ لاشتراكهما في التعدي عن الأصل إلى غير الأصل ، لا أن يعد مجازا ؛ ولذا لم أذكر الحد شاملا له ، لكن العهدة في ذلك على السلف ، وكأنه أراد أنه لا يرضى بجعله مشاركا لما سبق في اسم المجاز ، وداخلا تحت مفهومه ، أو جعل اللفظ مشتركا بينهما ، لأن لفظ المجاز لا ينصرف في الإطلاق إلا إلى الأول ، ولا يراد به هذا الفرد إلا بالقرينة لكن العهدة في جعل اللفظ مشتركا بينهما اشتراكا معنويا أو لفظيا على السلف ، كما يستدعيه تقسيمهم المجاز إلى هذا النوع وغيره ، فلا يتوجه عليه ما ذكره الشارح المحقق . ووافقه السيد السند عليه أنه إن أراد أنهم جعلوه من أقسام المجاز اللغوي المقابل للحقيقة ؛ والمفسر تفسيرا يتناوله وغيره فليس كذلك ؛ لاتفاق السلف على وجوب كون المجاز مستعملا في غير ما وضع له ، مع اختلاف عباراتهم في تعريفاته ، فلا يعرف له هاهنا رأي ينفرد به ؛ لأنا نقول له : نراع معهم في اشتراك لفظ المجاز بين النوعين اشتراكا معنويا أو لفظيا كما يستدعيه تقسيمهم المجاز إليهما . ثم نقول : لا يبعد أن يقال هذا النوع من المجاز أيضا من قبيل نقل الكلمة عما وضعت له إلى غيره فإن للكلمة وضعا إفراديا ووضعا تركيبيا ، فهي مع كل إعراب في التركيب وضعت لمعنى لم توضع له مع إعراب آخر ، فإذا استعملت مع إعراب في معنى وضعت له مع إعراب آخر فقد أخرجت عن الموضوع له التركيبي إلى غيره ، مثلا : القرية بالنصب في وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ موضوعة لمعين تعلق به السؤال ، وقد استعمل في معين تعلق بما أضيف إليه السؤال ، وحينئذ يمكن أن يجعل تحت تعريفاتهم للمجاز ، ويجعل مقصودا لصاحب البيان لتعلق أغراض بيانية به ، فلما رتبه وقد نقل الشارح في هذا المقام تعريفا للمجاز بالزيادة ، وتعريفا للمجاز بالحذف عن الإحكام وطول فيه الكلام . وزاد عليه السيد السند فوائد في بيان المقصود والمرام ، إلا أننا خفنا عن السآمة فتركناه ؛ فإن اشتهيته فارجع إليهما ، وإن فاتك ما كنا نريد عليهما ، لكن لا علينا فإنك لا تتحمل ما لدينا .

--> ( 1 ) راجع بغية الإيضاح 3 / 153 ؛ أسرار البلاغة 450 - 463 ، المفتاح للسكاكي 170 .